القرطبي
6
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قد تقدم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وحده فأن يعود الضمير عليه أبين ، ذكره النحاس . ( وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ) تقدم في " سبحان " ( 1 ) والقائل عبد الله بن الزبعرى فيما ذكره الماوردي . قوله تعالى : انظر كيف ضربوا لك الأمثل فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ( 9 ) تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنت تجرى من تحتها الأنهر ويجعل لك قصورا ( 10 ) قوله تعالى : ( انظر كيف ضربوا لك الأمثال ) أي ضربوا لك هذه الأمثال ليتوصلوا إلى تكذيبك . ( فضلوا ) عن سبيل الحق وعن بلوغ ما أرادوا . ( فلا يستطيعون سبيلا ) إلى تصحيح ما قالوه فيك . قوله تعالى : ( تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات ) شرط ومجازاة ، ولم يدغم " جعل لك " لان الكلمتين منفصلتان ، ويجوز الادغام لاجتماع المثلين . ( ويجعل لك ) في موضوع جزم عطفا على موضع " جعل " . ويجوز أن يكون في موضع رفع مقطوعا من الأول . وكذلك قرأ أهل الشام . ويروى عن عاصم أيضا : " ويجعل لك " بالرفع ، أي وسيجعل لك في الآخرة قصورا . قال مجاهد : كانت قريش ترى البيت من حجارة قصرا كائنا ما كان . والقصر في اللغة الحبس ، وسمى القصر قصرا لان من فيه مقصور عن أن يوصل إليه . وقيل : العرب تسمى بيوت الطين القصر . وما يتخذ من الصوف والشعر البيت . حكاه القشيري . وروى سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن خيثمة قال : قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : إن شئت أن نعطيك خزائن الدنيا ومفاتيحها ولم يعط ذلك من قبلك ولا يعطاه أحد بعدك ، وليس ذلك بناقصك في الآخرة شيئا ، وإن شئت جمعنا لك ذلك في الآخرة ، فقال : " يجمع ذلك لي في الآخرة " فأنزل الله عز وجل : " تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا
--> ( 1 ) راجع ج 10 ص 272 طبعة أولى أو ثانية .